السيد محمد حسين فضل الله

98

من وحي القرآن

كتابكم من علم الطب شيء ، والعلم علمان : علم الأديان وعلم الأبدان ! فقال له علي : قد جمع اللَّه الطب كله في نصف آية من كتابه ، وهو قوله : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا وجمع نبينا صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم الطب في قوله : المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء ، وأعط كل بدن ما عوّدته ، فقال الطبيب : ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبّا » « 1 » . * * * الزهد في كلمتين قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ في ما يستمتع به الناس من ألوان الزينة التي لا تسيء إلى طبيعة الاعتدال لدى الإنسان . . . وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ في ما يستلّذونه ويشتهونه مما يؤكل ويشرب . وينطلق التساؤل هنا في معرض الإنكار على هؤلاء الذين أرادوا للإنسان أن يترك زينة الحياة وطيّباتها تحت تأثير الفكرة التي ترفض الإقبال على الماديات من الأطعمة والأشربة وغيرها ، على أساس الفهم الخاطئ لمعنى الزهد دينيا ، فهو الذي يتمثل لديهم في السلوك السلبي للإنسان ضد الطيّبات من الرزق ، والتزين في اللباس ، وذلك لأن الزهد لا ينطلق من هذا المعنى ، بل من الحالة النفسية التي تحسّ بالاكتفاء ، وتشعر بالحرية أمام كل حالات الإلحاح الذاتي على ممارسة الإنسان لمطامعه وشهواته ، كما ورد في كلمة الإمام علي عليه السّلام : الزهد كله بين كلمتين من القرآن ، قال اللَّه سبحانه : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ « 2 » [ الحديد : 23 ] . وقد جاء بإسناده عن ابن القداح الكافي ، قال : « كان أبو عبد اللَّه ، جعفر

--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 4 ، ص : 638 . ( 2 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم / 439 ، ص : 416 .